الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
80
مناهل العرفان في علوم القرآن
خيفة من أن يؤاخذه الناس وينتقموا منه على هذا الكفر الشنيع ، نسب تلك الكفريات إلى أعلام بيت النبوة وهم منها برآء . وهكذا كان اللعين وأشياعه يحتجون بكفر على كفر ، ويستدلون بكذب على كذب ، ويعالجون داء بداء : « وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » . نسأل اللّه السلامة بمنه وكرمه آمين . الفرق بين النسخ والتخصيص قد عرفنا النسخ بأنه رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي . وقد عرفوا التخصيص بأنه قصر العام على بعض أفراده . وبالنظر في هذين التعريفين نلاحظ أن هناك تشابها قويا بين المعرفين . فالنسخ فيه ما يشبه تخصيص الحكم ببعض الأزمان والتخصيص فيه ما يشبه رفع الحكم عن بعض الأفراد . ومن هذا التشابه وقع بعض العلماء في الاشتباه ، فمنهم من أنكر وقوع النسخ في الشريعة ، زاعما أن كل ما نسميه نحن نسخا فهو تخصيص . ومنهم من أدخل صورا من التخصيص في باب النسخ ، فزاد بسبب ذلك في عداد المنسوخات من غير موجب . لهذا نقيم لك فروقا سبعة بين النسخ والتخصيص ، تهديك في ظلمات هذا الاشتباه ، وتعصمك من أن تتورط فيما تورط فيه سواك . ( أولها ) أن العام بعد تخصيصه مجاز ، لأن مدلوله وقتئذ بعض أفراده ، مع أن لفظه موضوع للكل ، والقرينة هي المخصص . وكل ما كان كذلك فهو مجاز . أما النص المنسوخ فما زال كما كان مستعملا فيما وضع له ، غايته أن الناسخ دل على أن إرادة اللّه تعلقت أزلا باستمرار هذا الحكم إلى وقت معين ، وإن كان النص المنسوخ متناولا جميع الأزمان . ويظهر ذلك جليا فيما إذا قال الشارع مثلا : افعلوا كذا أبدا ، ثم نسخه بعد زمن قصير . فإنه لا يعقل أن يكون مدلوله ذلك الزمن القصير دون غيره ، بل هو